قد يسميها البعض غباء…
و الآخر مغامرة…
و لكن “المغامرات الغير محسوبة” تعود بنتائج “غير محسوبة”…
إما بشكل إيجابي غير متوقع – كمعرفة كيف تحس و أنت مقلوب على ارتفاع 4 أو 5 طوابق أو اكثر – و تصبح مشهوراً بانتشار هذه الصورة على الانترنت…
أو سلبية باكتشاف قانون الجاذبية و اختلال التوازن في السائل الموجود بالجهاز السمعي المتصل بمراكز التوازن بالمخ مما يؤدي إلى إرخاء عضلات القدمين و… لكم أن تتخيلوا الموقف حينها…
المسألة ليست في الفعل…
و لكن في ردة الفعل المتوقعة للموقف…
“من السهل أن تكون حكيماً، تخيل شيئاً غبياً و قل عكسه!”
يمكننا هنا وصف هذا المشهد و قول “لا تفعل…” أول الجملة… فتصبح: “لا تركب مكيف الهواء و أنت معلق على ارتفاع 20 متر عن سطح البحر و رأسك للأسفل بينما قدماك للأعلى… و تأكد من أن صديقك لن يعطس أو تنزل ذبابة على انفه لأن لهذا نتائج كارثية…”
لا تخرج عن طاعة القانون الجاذبية… ففي هذا “مغامرة غير محسوبة”… أي انك لم تحسب مقدار قوة الجاذبية بوحدة قياس (نيوتن لكل كيلوجرام) لتجد التسارع (الزيادة في السرعة مرتبطاً بوحدة الزمن) في سرعة سقوطك و بالتالي قوة الارتطام بالنيوتن… بالعربي الفصيح لم تقدر أن الجاذبية بلا رحمة و لا تجوز أي تجربة للطيران من فوق مبنى أو جبل أو غيرهما من غير طائرة أو مظلة أو صاروخ لكيلا تكون المرة الأولى و الأخيرة – إلا إذا كتب الله لك غيرها – فعندها أنت تحاول الخروج عن طاعة ولي أمر الجاذبية (الله سبحانه و تعالى)…
تعتقدوني امزح؟ هذا ما تفوه به بعض المفتين الذين تعودوا الخروج علينا من حين لحين لإحباط المؤمنين و المسلمين و تفسيرهم بأن هذه الدنيا التي نعيشها أصلاً منكر و ظلال زائلة لا محالة…
جميعنا يعلم بأن كل إنسان يموت و أن يوم القيامة آت لا ريب فيه… و لكن هذا حرام، و هذا ظلال، و هذا كفر و “شوتتك للكرة بين عمودين مع الشباب هو تقليد للكفار و فسق ظاهر و عملك لذلك خروج على طاعة ولي الأمر” فهذا شيء مبالغ فيه بقدر كبير… جداً…
حسناً… صاحبنا بالأعلى قاد “عملية انتحارية”… لا لا لا… لا متفجرات و لا حزام ناسف و لا شي… معليش… آسف… خليها استشهادية… ما في “كفار” يشيلهم وياه على الطريق؟ حسناً، آسف مرة أخرى… “غير محسوبة العواقب” ممكن يموت منها و ممكن يدخل النار! ليش؟ لأنه كان في عملية “غير محسوبة العواقب”… فبالتالي خرج عن طاعة ولي الأمر و هو يعلم انه حاول عصيان قانون الجاذبية و بالتالي إلي سوى الجاذبية و هو الله عز وجل! فبالتالي لو صار ليه شي فيصبح هو و جماعته من من الكفرة و عبدة اللات و العزة! يا سبحان الله! إذا فسر لي خروجه عن الطاعة؟ طبعاً إذا سقط، و ليس و هو راكز بالأعلى…
أمثاله ممن لم يسقطوا (مع أني لا اضمن هذا الكلام، لم أرى نهاية هذا الآدمي) قام البعض بتكفيرهم حالاً و فوراً لأنهم في تاريخهم العصياني الطويل لولاة الأمر يجب أن يتم شويهم في النار لأنهم تجرءوا بالقيام بما قاموا به، مع أن “حساباتهم تمت” في خفية و بعد استعداد طويل (لاعبي السيرك مثلاً) و حتى بعضهم خريج كليات عسكرية و أركان و أدى مهمات استطلاعية و قتالية عالية المهارة مما يحصل عليه أقرانهم في الوحدات الخاصة…

طبعاً في ناس اعتقد الجميع بأن سقوطهم فيه موت فتم تكفيرهم لحظة انزلاق أقدامهم… و الضحك عليهم… و الادعاء بأنهم يسقطون في حفرة من حفر النار.. و لكنهم فوجئوا بتدخل العناية الإلهية و تناقض رغبة الله مع توقعاتهم و رغباتهم… اكتشفوا أن المشيئة الإلهية الحقيقية أعظم مما كانوا يتوقعون… و يعللون ذلك بإعطاء الله هؤلاء فرصة أخرى للعودة لـ”ولي الأمر” و إلا فإنهم سينفذون الـ”عقاب الإلهي” بأنفسهم…
و للكلام بقية… و لكن… في بطن الشاعر :-D










