منقول من صوت المنامة:
http://manamavoice.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=550&NrIssue=1&NrSection=7
ربما تكون قضية المفصولين الـ 44 في شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية (بتلكو) هو الحدث الأبرز على الساحة العمالية وحتى السياسية في الفترة الأخيرة، وذلك لعدة أمور منها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية وأيضاً السياسية. قضية فصل الـ 44 ليست قضية عادية أو مجرد فصل تعسفي تقو
م به شركة في القطاع الخاص، بل هي قضية لها أبعاد كبيرة جداً يجب أن يتم التوقف عندها ومراجعتها لمعرفة ما سينتج عنها بعد ذلك، فالمسألة ليست فصل لموظفين بل قطع أرزاق مواطنين وعوائل ستفقد مصدر رزقهم وسيحرمهم ذلك من مواصلة حياتهم بشكل طبيعي، بالإضافة إلى أن ذلك شرعنة جديدة للشركات الخاصة بالسير على المنهاج نفسه والتخلص من العمالة المواطنة، في ظل تأكيد “بتلكو” أن لديها قائمة بـ60 آخرين في الطريق.
المسئولية الكبيرة وراء تدهور وضع هؤلاء الـ 44 تتحملها الحكومة لعدة أمور يمكننا أن نلخصها في الآتي:
* الفصل جاء بقرار من مجلس إدارة شركة بتلكو، وبالطبع فهذا المجلس مكون من ممثلي الحكومة، وهم ممثلون عن شركة ممتلكات البحرين القابضة، والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية وصندوق التقاعد، وبالتالي فهذا التمثيل الحكومي القوي في المجلس قد صادق على قرار الفصل وساهم بقناعة في ذلك، ولا يمكن أن يحمل الرئيس التنفيذي للشركة، من وجهة نظري، هذا القرار لوحده فقط.
* الحكومة كانت على علم بالقرار قبل الفصل وذلك بعد أن أطلع رئيس مجلس إدارة بتلكو الشيخ حمد بن عبدالله الرئيس التنفيذي لشركة ممتلكات البحرين القابضة خلال لقاء سبق الفصل بأيام، كما أطلعه على موقف الشركة ورغبتها في تسريح عدد من المواطنين نتيجة وضعها الاقتصادي، وكلنا يعلم بأن شركة ممتلكات هي شركة حكومية تدير ممتلكات الحكومة في الشركات الخاصة، وبالتالي فإن الحكومة ومن خلال هذا اللقاء أعطت الضوء الأخضر لبتلكو لفصل الموظفين الـ 44.
* كلنا يتذكر مسألة فصل النقابيين في بتلكو فيصل غزوان وماجد سهراب وما واكب هذا الفصل من تطورات كبيرة جعلت من وزير العمل يدخل في معركة كلامية مع شركة بتلكو ليصفها بالمتعالية على القانون، وزير العمل يعد أيضاً ممثلاً عن الحكومة، إلا أن الحكومة بقت صامتة في مجلس الوزراء دهراً طويلاً، لتصر بتلكو على أن يكون القضاء هو الفيصل في القضية ولم ترجع هؤلاء المفصولين حتى بصدور القرار القضائي، إلا بتوجيهات من رئيس الوزراء، وهذا يعني أن تأثير تدخل رئيس الوزراء أقوى على بتلكو حتى من القضاء.
* مسئولية الحكومة في هذه القضية وغيرها من قضايا الفصل التعسفي يأتي نتيجة واقعية لقانون عمل ضعيف جداً ليست فيه أية ضمانة حقيقية للعمال تحميهم من تعسف الشركات وخصوصاً تلك التي لا يهمها إلا الربح حتى لو كان على حساب السلم الاجتماعي، فقانون العمل جوز ضمنياً فصل أي عامل بشرط تعويضه بأجر شهر عن كل عام خدمة بما لا يتجاوز 12 أجراً، وهذا التعويض البخس هو الركيزة الأساسية التي تتمسك بها بتلكو الآن والتي بمقدورها أن تفصل موظفيها وتعوض بهذا المبلغ القليل الذي شرعنه قانون العمل.
* وزير العمل مجيد العلوي خرج وتحدث واتهم بتلكو بتجاوز القانون، واعتبر الفصل تعسفياً، لكن وزير المالية المسئول عن شركة ممتلكات فضل الصمت على الحديث والتدخل لإنهاء الخلاف، وخصوصاً أن الحكومة تمتلك 37 في المئة من أسهم بتلكو، وهو الأمر الذي يثير الاستغراب!
في النهاية، فإن الحكومة على علم بفصل الـ 44 موظفاً في شركة بتلكو، بل كان بموافقتها عبر ممثليها في مجلس الشركة بل ساهمت في الفصل وباركته، ولا يستطيع أحد أن يقول عكس ذلك، أو يتهم بتلكو بأنها تجاوزت الحدود والأعراف، فهي دافعت عن نفسها وأوضحت أن القرار جاء من مجلس الإدارة الذي أصر على الفصل واللجوء إلى القضاء وليس من إدارة الشركة التنفيذية.
هاني الفردان
hfardan@bateloc.com.bh









