
اتحفتنا الفرقة البرازيلية المشاركة في فعالية مهرجان ربيع الثقافة “برازيليا” و التي للأسف لم استطع التقاط بعض الصور لها – وذلك لمنع الحضور من اصطحاب آلات التصوير الفوتوغرافية و الالكترونية و حتى الفيديو للعرض، على الرغم من التقاط بعض اللقطات من هنا و هناك من قبل بعض الحضور عن طريق هواتفهم النقالة.
العرض كان شيقاً بكل معنى الكلمة، حيث تعددت أنشطة الفعالية بدأً من العروض ذات الطبيعة الفولكلورية الشعبية مروراً بالسالسا، التانغو، الشا-شا-شا و السامبا. الراقصين كانوا على درجة عالية من الرشاقة إلى درجة تجعلهم مؤهلين لدخول الالمبياد و الحصول على ميداليات ذهبية للمنتخب البرازيلي
حناجر المغنين كانت على درجة من الصقل لدرجة إمكانية سماعهم في حفلات الـ”أوبرا” العالمية، إضافة إلى صبيان لا يتجاوز عمرهما الـ12 سنة استطاعا القيام بحركات يعجز أقرانهم عن القيام بمثلها.
المسألة ليست مسألة “عرض أو عرضان و انتهى الموضوع” بل أن ما قامت به الفرقة كان نتاج مدارس و معاهد الرقص و الغناء البرازيلية و التي تتحفنا بكل ما يمكن ان يوصل بفك المرء إلى الأرض و يبدأ بالتسائل… من اين لهم بهذا الوقت و الجهد المدخر لإتقان هذا كله؟؟؟
الفرق سيداتي آنساتي سادتي في ثقافة المجتمع نفسه. أنا لا أستبعد امكانية وصول بحرينين إلى هذا المستوى أبداً، و لكن ببساطة ليس بالبحرين. يمكن أن يسطع نجمه و لكن ليس على أرض هذه الجزيرة الصغيرة لأنه – و ببساطة – يعتقد المجتمع أن هذا أمر “سيء” و يفضل تجنبه بعدم الامتهان به و اتخاذه مهنة لأن هذا الرقص و هذا الغناء لن يجلبا إلا العار على صاحبهما و سيجعله في مستوى الـ”حلاق” بل و أدنى في عيون البعض!
لدينا من يغني بالبحرين و لكن غناءه للشهرة، و ليس لفن الغناء نفسه. فيديو كليب و بيع اسطوانات و اشتهاره على المحطات الفضائية: هذا ما يريده الفنان هنا، الشهرة و الثروة من الفن، لا لأن يستمتع بالفن و يتقنه لأنه يحس بأنه “متكامل” في جو الفن الذي يؤديه.
الفنان البحريني معذور جزئياً في الجزء المتعلق بأدائه لاعتبارات اجتماعية أكثر مما هي شخصية. الاسباب يطول ذكرها و سيذكر الباقي منها عندما يحين الوقت لذلك.
في الختام، أتمنى وافر التوفيق و النجاح لكل من يؤمن بنفسه و ذاته و ما يمكنه تحقيقه بإيمان و صبر و عزيمة، سواءً لمن يحلم بأن يصبح فناناً أو مؤلفاً، أو بمن يريد أن يصبح رئيساً تنفيذياً لشركة أو قائداً عسكرياً… فالأمر سيان عندما يأتي الأمر إلى تحقيق رغبة عميقة و مدفونة بالنفس انتظرت سنواتٍ من العمل الشاق و الدؤوب للخروج إلى هذا العالم…
تحياتي،،،










توضيح لبعض زوار المدونة، و هذا الموضوع بالذات:
أنا لا “أحث على الفواحش” كما وصلني على الإيميل، و وصفي بالـ”جاهل” و “راسي ناشف”، و “انت شخص تسمع، لكن لا تستمع لرأي غيرك و لا يزيد كلامك هذا الأعمى إلا عمى” و طلبهم “بإزالة هذه التدوينة في أقرب وقت ممكن” لكي لا يعتبرني الآخرين “جهلة”…
أنا شخصياً لا أدري ما الذي كتبته و فيه هذا القدر من “الفواحش” و “الجهالة” الذي استلزم إرسال إيميلين إثنين و كأني كفرت بالله! ما العيب في الفن؟
أنا لم أقل “مجوناً” أو “زنا” أو أني ذهبت إلى حانة (أو كما يسمونه لدينا “بار”) بل ذهبت إلى عرض فلكلوري فني شعبي من قبل فرقة برازيلية قدمت عروضاً فنية من قرى البرازيل و شوارع البرازيل و مدن البرازيل و مسارح البرازيل… لم أحضر حفلاً لعبدة الشيطان! بل لأشخاص امتهنوا الفن و جائوا من البرازيل ليقدموا “ليوه” كما هي بالبحرين، و لكن تختلف عن التي نقوم بها في البحرين، فخاصتهم هي “ليوه برازيلية”!
أتمنى قبل أن ابدأ بالدفاع من جانبي أن صاحب الإيميلات قد “قرأ” تدوينتي جيداً و “تمعن” فيها، و ليس قيامه بالتصرف و كأنه search engine بحصوله على كلمات مذل “ربيع الثقافة”، “عروض فنية”، “رقص”، “غناء” و قام على الفور إلى إدانة الموضوع و اتهامي بنشر الفواحش!
هل لأن العرض ارتبط بربيع الثقافة؟؟؟؟ يا اعزائي مجنون ليلى لا يساوي – لا كماً و لا نوعاً – برازيليا. برازيليا لم تكن عن قصة مجنون و حبيبته، بل عن 40 برازيلياً اتحفونا في ليلة من اروع العروض البرازيلية. مجنون ليلى كان ليكون بسبب ذاك المصور الذي التقط صوراً عن قرب و في زوايا مغايرة تجعل المشهد و كأنه “دار دعارة” و تصويره لأشياء يستحي الفرد من تصويرها… أستطيع القيام بالشيء ذاته في المجمعات و الأسواق و الشوارع و الأماكن العامة و نشرها على الأنترنت و تعليقي عليها بـ”مجمعات الدعارة”… “أسواق السخافة”… “شوارع الجنس” و إن كان شارع المعارض ليس بعيداً عن هذا!!!!!
هل لأن الفن حرام؟؟؟ إذا ذاك الرسام في المرسم الحسيني ما يفعله هو حرام (!)… ذاك المسرحي على خشبة المسرح و هو يروي عن معركة كربلاء يفعل المنكر (!) و الذي أثار استغرابي أكثر هو قيام الشخص ذاته بإطلاعي على رغبته منذ فترة بتأليف قطعة موسيقية قبل أن يأتي اجله في أقرب فرصة يمكن أن يتعلم فيها العزف على آلة موسيقية ليؤلف بعض الألحان و كم كان حلمه كبيراً بفعل ذلك… أليس هذا من المنكر الأعظم إذا افترضنا أن الفن حرام؟ أليست الصور المكونة بالكمبيوتر حرام؟ أنا تكلمت عن الفنان هنا بصيغة الشخص صاحب الذوق و الفن. مسألة استغلال هذا الفن تعود للفرد و تكوينه و هويته و مدى تمسكه بالدين و ما هو الصح و ما هو الخطأ – و هو أمر لا يمكن للآخرين التحكم فيه قطعاً – يعود له…
مسألة اعتقاد المجتمع تعود إلى مادية المجتمع و ليس لأخلاقياته. الأب عندما يرى ابنه و قد انشغل بتمرين صوته أو الرسم طوال اليوم أو حتى الكتابة طوال ساعات الليل و النهار لن يقوم إلا بنهر إبنه و طلبه إليه بالانتباه إلى دروسه في المدرسة أو الجامعة و معللاً بما “قد يقوله الناس عنا” بإن إبنه فاشل، و قياس النجاح هنا بالمنصب أو الوظيفة التي قد يحصل عليها الإبن عندما ينهي دراسته – هذا إذا حصل على وظيفة – و إنشغاله 8 ساعات في اليوم و أكثر بالعمل يومياً. كيف يمكن أن تحصل على فنانين عظام هكذا؟ هنا يصاب الإبن بالاحباط لتعليق زملائه عليه و يترك الرسم أو التأليف… لأنه أصبح “فاشلاً!” و “منبوذاً” لانشغاله في شيء لن يعود عليه بالمال كما هي الوظيفة مقارنة بالتمثيل مثلاً – كما هو الحال على الأقل في البحرين – و لكن صراحةً أولياء الأمور معذورين لغلاء الحياة يوماً بعد يوم و خوفهم على مستقبل أبنائهم…
و في أفضل الأحوال إستطاع هذا الشخص “النجاة” و وصوله إلى مستوى عالي من عزف على آلة الجيتار و لم يحصل على وظيفة مرموقة – بطبيعة الانشغال بالتدريب و العزف – فإن أهل الفتاة التي قد يتقدم إليها سيرفضونه في الحال و سينهالون عليه بأسئلة مثل: “من أين ستطعم بنتنا؟ أين ستسكنها؟ كيف ستوفر لها الحياة الرغيدة التي كنا نوفرها لها… ألخ”. طبعاً هذا الحال في البحرين، فذاك الذي أتقن الفنون الشعبية هنا سيعيش على كسرة خبز و قليل من بقايا الطعام، عكس إذا ما كان قد أتقن الـ”سالسا” في البرازيل من مكانة في المجتمع لكونه “فناناً”… و قد يصبح رئيس دولة مثل ما حصل في الفلبين
اعتذر عن عدم ردي بإيميل بالمثل للأخ الكريم الذي أرسل لي سؤاله، و لكن أحببت أن يسمع رأيي كل من قرأ هذه التدوينة و أحب أن يعلق على هذا الموضوع، و أعتذر إذا مسستك شخصياً أو اعتبرت جزءً من هذه التدوينة أو هذا الرد مسيئاً لك أو يشهر بك شخصياً… بعد الإيميل الأول ما كنت محباً لأن أرد و لكن بعد الإيميل الثاني لم اتمكن من تمالك نفسي فكتبت هذا الرد…
تصبحون على خير و اسعدتم مساء!
تحياتي،،،
أخي العزيز…
أحببت فقط أن أعتذر إليك مرة أخرى وأمام الجميع هذه المرة لتلك الكلمات التي استخدمتها والتي وإن لم يكن لي قصد من ورائها فقد جرّت معها الأمور إلى الأسوأ بدل الأفضل…
لك الحق كله في الدفاع عن نفسك وأن تشعر بالإهانة لما كتبت، وليس لي أدنى حق في أن أئتيك بعذر لما فعلت، فعذري سيكون أقبح من الذنب نفسه.
قد لا أوافقك الرأي في كل ما تقول، ولكن ذلك ما كان ليجيز لي القيام بما قمت به.
على أن أشكرك أيضاً وأقدر قيامك بإزعاج نفسك و ردك علي، فلو كان هذا موجهاً لغيرك كنت سأشك في استلامي لأي رد.
أعترف بخطئي وأعتذر لك وأرجو تقبل اعتذاري…
لك مني كل التحيات والتقدير