كتبت هذه المقالة لجريدة الوقت، و نشر بالتزامن في الوقت ذاته بمجلة الجامعة. اتمنى ان يحوز على اعجابكم!
عرف المجتمع البحريني ظاهرة انتشار خدم البيوت بشكل لافت منذ الطفرة النفطية في أوائل القرن الماضي حتى وقتنا الحالي، و لا يتوقع لهذه الظاهرة الاندثار خصوصاً أن عدد لا يحصى من العائلات بات لا يستغنى البتة عن خدمهم، بل أن اليوم الذي يمر بلا خادمة في المنزل تقوم بتنظيفه و ترتيبه يعد من الأيام الصعبة التي تمر على هذه العائلة، و لا يمضي أسبوع حتى تتراكم أكوام الملابس القذرة و تنتشر الروائح الكريهة التي تملأ المنزل من الأوساخ المتجمعة في أرجاءه و أكياس قمامة لم يتم إخراجها و الممتلئة ببقايا الطعام الجاهز مع غيرها من المشاهد التي لم نعتدها إلا في بيوت العزاب!!!
انعكست هذه النعمة – في ظل التطور المتسارع و الحياة الحديثة الفارضة على ربة المنزل الخروج للعمل ثم بالتالي صعوبة تلبية حاجات الأبناء خصوصاً بالعائلات المتوسطة و الكبيرة – بالمقابل سلباً على أفراد الجيل الجديد الذين اعتادوا الاعتماد منذ نعومة أظافرهم في كل صغيرة و كبيرة على الخادمة، فبعضهم لو كان كأس الماء ابعد من ذراعه بشبرين أو اقل قليلا لنادى الخادمة بأعلى صوته و من أعماق “بلاعيمه” أن تأتي من الغرفة المقابلة لتناوله كأس الماء، و من ثم ترجع الكأس الفارغة إلى المطبخ، ليبدأ – ولداً كان أم بنت – بسرد قائمة الأوامر في كل صغيرة و كبيرة…
هذا الشاب ينشأ لديه حس بعدم الاكتراث و اللامبالاة، و أن أي شيء خاطئ يفعله سيؤدي إلى الإتيان بأحد لينظف ما خلفه من مشاكل. نتيجة لذلك، تتوارث هذه العادة، و يصبح هذا الشاب زوجاً في المستقبل و لديه زوجة تعرضت إلى التجربة ذاتها، و يصبحون بدورهم يعتمدون كلياً على هذه الخادمة، و ينقلونها إلى أبنائهم و هكذا دواليك. لماذا؟ لأن العديد من الأسر لا تقوم بتنبيه أبنائها و بناتها على أن دور الخادمة مساعد فقط و ليس أساسي، و عدم تعليمهم كيفية الاعتناء بأنفسهم منذ البداية…
يجب محاربة الاتكالية بكافة أنواعها، سواءً جاءت من الاعتماد المفرط على الخدم أم على الغير. علينا أن نبدأ من أنفسنا، لا أن نتهم من حولنا بالتقصير و ينسى كل واحدٍ منا نفسه، و نكون قدوة للأجيال القادمة، و حتى لا نصبح تحت رحمة الغير!









