“إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر”
أبو القاسم الشابي
تمر علينا لحظات صعبة و أيام أصعب، تمر حيناً بسلام و حيناً تترك جروحاً غائرة يصعب إزالتها. احياناً تكون جروحاً فينا و احياناً اخرى جروحاً في أشخاص غيرنا، نصاب بها بدورنا عندما لا نستطيع نسيانها و لا نستطيع فعل شيء حيالها ايضاً.
أحياناً تجعلنا هذه اللحظات نشعر بألم غير موجود، نتخيله لنفسر لأنفسنا الوضع القائم و الذي يستلزم فيه أقصى درجات المسؤولية و الالتزام و تحمل أخطاء الأخرين ممن يعلونا درجة و يفوقوننا خبرة، ممن يودوون تغطية أخطائهم بأخطائنا، و اخفاقاتهم باخفاقاتنا لمن هم اعلى منهم مرتبة و مكانة. يحدث أن يتناقض حينها فينا شعور مزدوج: شعور الغبن و الظلم و عدم التقدير من هؤلاء الذين يفترض أن يساعدونا في أداء مهامنا و الإشراف على اعمالنا و التأكد من خلو الأخطاء فيها، و لكننا نراهم يلقون بكامل المسؤولية عليك و يقومون بالتنصل من المسؤولية وقت التنفيذ و عدم تقديم تدريب مسبق عند أدائك لمهماتك، و شعور آخر يتمثل بالذنب عند عدم وصولك إلى مستوى طموح الطرف الآخر ممن اوكل اليك هذه المهمة و اسندها اليك و يكيل اليك فيما بعد بسيل من الانتقادات و الملاحظات عدم التركيز و عدم الاستماع إلى الكلام الموجه اليك و أحياناً “الغباء” بشكل عام.
الشعوران متساويان و متناقضان بشكل رهيب. تحس احياناً أن الطرف الآخر يعلم تمام العلم بما تمر فيه و الاحساس الذي تشعر به، و لكنه يفضل الاستمرار بطريقته هذه لأسباب لا يعلمها إلا الله و صاحب هذه المعاملة. ترى هذا في عينيه و تسمع هذا من شفتيه.
في نهاية المطاف، تتشبث بالصبر على أمل تغير الواقع في يوم من الأيام. على أمل أن يثمر صبرك هذا شيئاً أفضل و مكانة ارفع ليس مهنياً فقط بل و في قلوب من حولك، تكسب ودهم و احترامهم و تبقى في ذكراهم حتى إذا التقيت بهم بعد سنين طوال ينظرون اليك باحترام و تقدير صادق.
القصة التالية تعبر عن معنى الأمل في أحلك الظروف و اكثرها ظلمة بعنوان: “زهرة الشرف”
حوالي العام 250 قبل الميلاد , في الصين القديمة ,
كان أمير منطقة تينغ زدا على وشك أن يتوّج ملكًا , ولكن كان عليه أن يتزوج أولاً , بحسب القانون.
وبما أن الأمر يتعلق باختيار إمبراطورة مقبلة ,
كان على الأمير أن يجد فتاةً يستطيع أن يمنحها ثقته العمياء.
وتبعًا لنصيحة أحد الحكماء قرّر أن يدعو بنات المنطقة جميعًا لكي يجد الأجدر بينهن.
عندما سمعت امرأة عجوز , وهي خادمة في القصر لعدة سنوات , بهذه الاستعدادات للجلسة
, شعرت بحزن جامح لأن ابنتها تكنّ حبًا دفينًا للأمير.
وعندما عادت إلى بيتها حكت الأمر لابنتها , تفاجئت بأن ابنتها تنوي أن تتقدّم للمسابقة هي أيضًا.
لف اليأس المرأة وقالت :
(( وماذا ستفعلين هناك يا ابنتي ؟ وحدهنّ سيتقدّمن أجمل الفتيات وأغناهنّ. اطردي هذه الفكرة السخيفة من رأسك! أعرف تمامًا أنكِ تتألمين , ولكن لا تحوّلي الألم إلى جنون! ))
أجابتها الفتاة :
(( يا أمي العزيزة , أنا لا أتألم , وما أزال أقلّ جنونًا ؛ أنا أعرف تمامًا أني لن أُختار, ولكنها فرصتي في أن أجد نفسي لبضع لحظات إلى جانب الأمير , فهذا يسعدني – حتى لو أني أعرف أن هذا ليس قدري-))
في المساء , عندما وصلت الفتاة , كانت أجمل الفتيات قد وصلن إلى القصر , وهن يرتدين أجمل الملابس وأروع الحليّ , وهن مستعدات للتنافس بشتّى الوسائل من أجل الفرصة التي سنحت لهن.
محاطًا بحاشيته , أعلن الأمير بدء المنافسة وقال
: (( سوف أعطي كل واحدة منكن بذرةً , ومن تأتيني بعد ستة أشهر حاملةً أجمل زهرة , ستكون إمبراطورة الصين المقبلة )).
حملت الفتاة بذرتها وزرعتها في أصيص من الفخار ,
وبما أنها لم تكن ماهرة جدًا في فن الزراعة , اعتنت بالتربة بكثير من الأناة والنعومة –
لأنها كانت تعتقد أن الأزهار إذا كبرت بقدر حبها للأمير , فلا يجب أن تقلق من النتيجة.
مرّت ثلاثة أشهر , ولم ينمُ شيء. جرّبت الفتاة شتّى الوسائل ,
وسألت المزارعين والفلاحين فعلّموها طرقًا مختلفة جدًا , ولكن لم تحصل على أية نتيجة.
يومًا بعد يوم أخذ حلمها يتلاشى ، رغم أن حبّها ظل متأججًا.
مضت الأشهر الستة , ولم يظهر شيءٌ في أصيصها.
ورغم أنها كانت تعلم أنها لا تملك شيئًا تقدّمه للأمير , فقد كانت واعيةً تمامًا لجهودها المبذولة ولإخلاصها طوال هذه المدّة ,
وأعلنت لأمها أنها ستتقدم إلى البلاط في الموعد والساعة المحدَّدين.
كانت تعلم في قرارة نفسها أن هذه فرصتها الأخيرة لرؤية حبيبها ,
وهي لا تنوي أن تفوتها من أجل أي شيء في العالم.
حلّ يوم الجلسة الجديدة , وتقدّمت الفتاة مع أصيصها الخالي من أي نبتة ,
ورأ ت أن الأخريات جميعًا حصلن على نتائج جيدة؛ وكانت أزهار كل واحدة منهن أجمل من الأخرى ,
وهي من جميع الأشكال والألوان.
أخيرًا أتت اللحظة المنتظرة. دخل الأمير ونظر إلى كلٍ من المتنافسات بكثير من الاهتمام والانتباه.
وبعد أن مرّ أمام الجميع, أعلن قراره ,
وأشار إلى ابنة خادمته على أنها الإمبراطورة الجديدة.
احتجّت الفتيات جميعًا قائلات إنه اختار تلك التي لم تزرع شيئًا.
عند ذلك فسّر الأمير سبب هذا التحدي قائلاً :
(( هي وحدها التي زرعت الزهرة تلك التي تجعلها جديرة بأن تصبح إمبراطورة ؛ زهرة الشرف. فكل البذور التي أعطيتكنّ إياها كانت عقيمة , ولا يمكنها أن تنمو بأية طريقة )).
مع التحية و السلام، و على أمل أن يزهر الأمل في قلوبكم من غير الحاجة إلى بذور
عرف شهر ايلول أنه شهر “شؤم” و ارتبط اسمه بالسواد… مثال على ذلك منظمة “أيلول الأسود” التي قادت عملية اختطاف الرهائن الإسرائيلين في عملية ميونخ سنة 1972 قتل فيها جميع اعضاء الفريق الأولمبي الإسرائليلي و معظم الخاطفين حين تدخلت القوات الخاصة الألمانية لتحريرهم.
و لكن ايلول عرف ايضاً بكونه “ذو ذنب مبلول”، اي آخره مطر و خير. و انا شخصياً اتيت في آخر هذا الشهر في اليوم التاسع و العشرين، قبل يومين من انتهاء هذا الشهر.
اشكر بنت خالتي على مباغتتي في المنزل بكعكة عيد ميلاد لي (سترسل لي الصور لاحقاً) حيث انني لم اتوقعها بتاتاً
24 عاماً… حققت فيها الكثير و ما بقي لي بتحقيقه اكثر
24 عاماً… و تمضي الأيام
لسبب من الأيام تذكرت النشيد الوطني الفلسطيني… اشعر بنوع من الرومنسية عندما استمع اليه…
سأعتبره الموسيقى الرسمية لعيد ميلادي الرابع و العشرين
الحرب الجديدة التي قد تشنّها “إسرائيل” ستُشبه، إذاً، إلى حد بعيد غزو 1982 من حيث الاستخدام الكثيف للقوات البرية، لكنها ستكون أيضاً شبيهة بحرب 2006 التي استخدم فيها حزب الله حرب العصابات الصاروخية المتحركة.
نقاط القوة “الإسرائيلية” في مثل هذه الحرب واضحة: القدرة على احتلال جزء من الأراضي اللبنانية، والأهم تهجير أكثر من مليون لبناني مجدداً، إضافة بالطبع إلى إلحاق دمار شامل بالجنوب وبالعديد من المناطق اللبنانية على غرار ماحدث في حرب غزة الأخيرة.
بيد أن نقاط القوة “الإسرائيلية” هذه قد تنقلب إلى نقاط ضعف قاتلة، إذا ما توافرت وتضافرت العوامل التالية:
* أولاً، دخول القوات السورية، المُجهّزة لخوض حرب العصابات الصاروخية على خط المعركة، سواء داخل الأراضي السورية أو اللبنانية، الأمر الذي سيجعل القوات “الإسرائيلية” المتقدمة في حال تمدد استراتيجي زائد وخطر، إذ هي ستكون مضطرة إلى خوض حروب عصابات مُكلفة بشرياً في رقعة جغرافية توازي مساحة فيتنام تقريباً.
* ثانياً، بلورة سريعة لوفاق وطني لبناني يحبط الهدف “الإسرائيلي” لتحويل اللاجئين المدنيين المحتملين إلى صاعق لتفجير حروب أهلية لبنانية جديدة، خاصة أن كل المؤشرات تدل على أن “إسرائيل” (كما أكد الجنرال مزراخي) تنوي مواصلة احتلال الجنوب إلى حين تحقيق كل شروطها السياسية، وفي مقدمها تجريد حزب الله من السلاح وربما أيضاً فرض معاهدة سلام على لبنان. وبما أن هذا قد يكون أمراً صعب المنال، لأن البنية العسكرية الرئيسة لحزب الله قد لا تتأثر بالغزو، فإن هذا سيفرض ضغوطاً هائلة على قدرة الدولة والمجتمع اللبنانيين على تحمل الأكلاف والمضاعفات، في غياب استراتيجية دفاع وطني تزاوج بين نظامي المقاومة والحرب التقليدية.
* ثالثاً، توافر بيئة إقليمية عربية وغير عربية (ودولية نسبياً) داعمة للمقاومة في لبنان، من شأنها منع “إسرائيل” من الاستفراد مجدداً بلبنان.
هل هذه العوامل واردة؟
القادة “الإسرائيليون”، وعلى رغم أنهم يضعون في الاعتبار احتمال اندلاع حرب مع سوريا، إلا أنهم يستبعدون دخول هذه الأخيرة الحرب.
لماذا؟ لسببين:
* الأول، لأنهم واثقون من أن قيام دمشق بتغيير بنية بعض فرقها العسكرية من مبدأ الحرب النظامية إلى مبدأ حرب العصابات هدفه دفاعي لا هجومي، ردعي لا استباقي.
* والثاني (وهو مشتق من الأول) أن تل أبيب أبلغت دمشق عبر قنوات أمريكية بأن أي مشاركة سورية في حرب جديدة في لبنان، ستدفع “إسرائيل” إلى الزحف على العاصمة السورية لإسقاط النظام فيها.
بيد أن هذه المعطيات قد تنقلب رأساً على عقب إذا ما تبيّن أن الأهداف “الإسرائيلية” من وراء أي حرب جديدة، ستعود إلى الصيغة التي وضعها شارون ثم المحافظون الجدد الأمريكيون، والقاضية بتغيير كل خرائط الشرق الأوسط، إذ حينها سيكون الانخراط السوري في هذه الحرب شبه حتمي.
على أي حال، وكيفما جرت الأمور، ثمة شيء واحد يبدو مؤكداً: كما أن حرب 1982 كشفت مخاطر التمدد الاستراتيجي “الإسرائيلي” الزائد، كذلك فإن نسخة جديدة من هذه الحرب قد تكشف عن الحدود والقيود الجديدة على حرية الحركة الاستراتيجية “الإسرائيلية”.
وهذا في حد ذاته حدث كبير للغاية، من شأنه أن يغيّر بالفعل خريطة الشرق الأوسط، لكن هذه المرة ليس لصالح “إسرائيل”.
12/09/2009
من شلولو أرغوف إلى “أبو شميد…… سعد محيو …
هل تكون حرب “إسرائيل” الجديدة، كما أشرنا بالأمس، نسخة ثانية من حربها في لبنان عام 1982؟
كل المؤشرات تشي بذلك. فحين يقول الجنرال مزراخي إن “إسرائيل” “ستقلع كل القفازات” في أي حرب جديدة، فهذا لا يعني سوى أن الحرب العتيدة ستكون أعنف وأكثر فتكاً من أي حرب أخرى خاضتها الدولة العبرية منذ عام 1948. اﻷستمرار فى القراءة »
الأسبوع الماضى، كتبت مقالا عن ظاهرة النقاب التى تنتشر فى مصر الآن.. بعد أن تحررت منه المرأة المصرية منذ 90 عاما. ذكرت أن الإسلام لم يأمر المرأة بتغطية وجهها إطلاقا.. واستندت فى ذلك إلى رأى مجموعة من علماء الأزهر الذين وضعوا كتابا بعنوان «النقاب عادة وليس عبادة» قامت بتوزيعه وزارة الأوقاف المصرية. وقد أكد نفس الرأى فقهاء مصريون كثيرون من أهمهم الإمام محمد عبده (1849ــ1905).. والشيخ محمد الغزالى (1917ــ1996) العالم العظيم الشجاع الذى خاض معركة عنيفة ضد الفقه البدوى، كما سماه، الذى يريد عزل المرأة خلف النقاب.. حاولت شرح التأثير السلبى للنقاب على المرأة والمجتمع. وضربت المثلا بالمجتمع السعودى حيث يفرض النقاب هناك على النساء جميعا بالقوة.. ودللت بالإحصاءات الرسمية السعودية أن المجتمع السعودى، من حيث الانحرافات والاعتداءات الجنسية، ليس أفضل من المجتمعات الأخرى بل ربما يكون أسوأ.. وبالتالى فان حبس المرأة خلف النقاب لم يمنع الرذيلة.
وبعد نشر المقال فتحت موقع الشروق الإلكترونى.. فوجدت مفاجأة.. فقد تدفقت على الموقع عشرات الرسائل من أنصار النقاب، لكنها بكل أسف لم تحمل حجة واحدة يمكن مناقشتها، إنما اجتهدت كلها فى توجيه أكبر قدر من الإهانات والشتائم لشخصى.. دون الالتفات إطلاقا إلى رأيى أو آراء الفقهاء الذين استشهدت بهم.. وأمام ضراوة الهجوم وبذاءته انبرى للدفاع عنى مجموعة كبيرة من القراء، وأنا هنا أشكرهم من قلبى وأفخر بثقتهم وتقديرهم. والحق أن هذه الشتائم لم تزعجنى لأننى قد تعلمت فى الجراحة أن عملية فتح الخراج بالمشرط، على ضرورتها لشفاء المريض، لابد أن يصحبها خروج الصديد برائحته الكريهة.. على أننا هنا أمام ظاهرة تستحق التأمل فعلا.. فهؤلاء الذين تنافسوا على إهانتى، يفترض أنهم متدينون، بل إنهم يعتبرون أنفسهم أكثر التزاما بالدين من سواهم. الأمر الذى يقدم فرصة جيدة لدراسة أنماط التفكير التى يتبعونها. وقد لاحظت ما يلى: اﻷستمرار فى القراءة »
هذه المدونة مخصصة لنقل و لعرض ارائي و افكاري الشخصية من دون تأثير من احد أو ضغط من جهة معينة، حيث أني المحرر الحصري لهذه المدونة و مواضيعها، و التي استقيت مواضيعها مما حولي و ما اعايشه في حياتي اليومية، كوني في ذلك حراً في ما أطرحه من غير أن أنوي أذية احد أو المساس بذات اي مخلوق. و ايضاً على الطرف الآخر متقبلاً النقد البناء من اي شخص في حدود الطرق المقبولة و الوسائل السليمة.
اتمنى لكم وقتاً ممتعاً و قراءة مفيدة :-)